مفتي الديار المصرية في رحاب جامعة دمياط خلال ندوة تثقيفية بعنوان: «رمضان والنصر.. دروس من حرب أكتوبر المجيدة»
في إطار احتفالات الدولة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان، واستلهاماً لقيم الشهر الكريم في العمل والبذل والانتصار على النفس، نظّمت جامعة دمياط برئاسة الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي ، رئيس الجامعة ، ندوة تثقيفية تحت عنوان «رمضان والنصر.. دروس من حرب أكتوبر المجيدة»، حاضر فيها فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد، مفتي الديار المصرية، وذلك اليوم الخميس الموافق 26 فبراير 2026، بقاعة المؤتمرات «فاروق شوشة» بالجامعة، بحضور كوكبة من القيادات الدينية والأكاديمية والتنفيذية.
شهد فعاليات الندوة الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي، رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور حسام الدين فوزي ، محافظ دمياط ، والأستاذ الدكتور سلامة داوود، رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور أسامة العبد، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وفضيلة الشيخ أيمن عبد الغني ، رئيس قطاع المعاهد الأزهريّة ،والأستاذ الدكتور المتولي مصطفى سليم نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة ،والأستاذ الدكتور محمد عبده عماشة، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، إلى جانب السادة عمداء الكليات ووكلائها، ولفيف من أعضاء هيئة التدريس والعاملين والطلاب.
واستُهلت الندوة بعزف السلام الوطني لجمهورية مصر العربية، أعقبه تلاوة آيات من الذكر الحكيم تلاها الدكتور أسامة هاشم الحديدي، إمام الجامع الأزهر، وسط أجواء إيمانية ووطنية مميزة.
وفي كلمة ألقاها الأستاذ الدكتور محمد عبده عماشة ، أعرب عن اعتزازه باستضافة فضيلة مفتي الديار المصرية، مؤكداً أن الجامعة تحرص على تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تجمع بين الوعي الديني والوطني، موجّهاً الشكر للجنة المنظمة وطلاب أسرة «طلاب من أجل مصر» والإدارة العامة لرعاية الطلاب على جهودهم في الإعداد والتنظيم.
كما رحّب الأستاذ الدكتور أسامة العبد بفضيلة المفتي والشيخ أيمن عبد الغني في محافظة دمياط، داعياً الله أن يحفظ مصر وأهلها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والاستقرار.
وأشاد الشيخ أيمن عبد الغني بحفاوة الاستقبال والتنظيم المتميز، مثنياً على مستوى الطلاب ومشاركتهم الفاعلة في الأنشطة الجامعية، وما تشهده الجامعة من تطور ملحوظ في العملية التعليمية.
ومن جانبه، قدّم الأستاذ الدكتور سلامة داوود التهنئة للحضور بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك وذكرى انتصارات أكتوبر، مؤكداً أن العاشر من رمضان يمثل محطة فارقة في تاريخ الأمة، استعاد فيها المصريون ثقتهم بأنفسهم، واستعاد الوطن كرامته وعزته ، كما نقل تحية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، مشيراً إلى أن الأزهر الشريف جامع وجامعة يحمل رسالة الوسطية والعلم إلى العالم أجمع.
وفي كلمته، رحّب الأستاذ الدكتور حمدان ربيع المتولي بفضيلة المفتي ومحافظ دمياط والحضور الكريم، معرباً عن سعادته بتنظيم هذه الندوة التي تجمع بين روحانية الشهر الكريم وذكرى وطنية خالدة ، ووجّه تحية تقدير واعتزاز إلى أبطال القوات المسلحة بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، مؤكداً أن تلك الملحمة ستظل شاهداً على قوة الإرادة المصرية وقدرتها على تحويل التحديات إلى انتصارات.
وأشار رئيس الجامعة إلى ما تشهده الدولة المصرية من طفرة في قطاع التعليم العالي والتوسع في إنشاء الجامعات وتطوير البنية التحتية التعليمية، رغم التحديات الاقتصادية، بما يعكس إيمان القيادة السياسية بأهمية الاستثمار في الإنسان وبناء الجمهورية الجديدة.
وألقى محافظ دمياط كلمة أكد فيها أن الندوة تجسد التكامل بين القيم الدينية والوطنية، موضحاً أن شهر رمضان كان على مرّ التاريخ شهراً للإنجازات الكبرى، وفي مقدمتها نصر أكتوبر المجيد ، وأضاف أن استلهام روح أكتوبر في أجواء رمضان يعزز قيم الانضباط والصبر والإخلاص، وهي الركائز الأساسية لاستكمال مسيرة التنمية والبناء التي تشهدها مصر تحت قيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وشدد على أن محافظة دمياط تولي اهتماماً كبيراً بنشر الوعي الوطني والديني المستنير بالتعاون مع المؤسسات التعليمية والدينية، لبناء جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
وفي محاضرته، تناول فضيلة الأستاذ الدكتور نظير عياد أبعاداً متعددة لذكرى العاشر من رمضان، مؤكداً أن النصر لم يكن حدثاً عسكرياً فحسب، بل تجربة حضارية متكاملة.
وأوضح فضيلة المفتي أن أولى الدروس المستفادة هي سنة المراجعة بعد الانكسار، حيث جاء نصر أكتوبر بعد مراجعة شاملة لأسباب هزيمة 1967، مشيراً إلى أن شهر رمضان فرصة لمراجعة النفس وتصحيح المسار، مستشهداً بقوله تعالى: «إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم».
وتناول الدرس الثاني وهو تحطيم وهم القوة التي لا تُقهر، مؤكداً أن الإعلام المعادي روّج لفكرة الجيش الذي لا يُقهر، فجاء النصر ليهدم هذا الوهم، كما أن الصيام يربي في الإنسان معاني التقوى والانضباط وقوة الإرادة.
أما الدرس الثالث فتمثل في التخطيط العلمي وفقه الأسباب، حيث أكد أن النصر كان ثمرة إعداد دقيق وتخطيط محكم، وأن المجتمعات لا تتقدم إلا بالأخذ بالأسباب والاعتماد على البحث والعلم.
وأشار في الدرس الرابع إلى الدلالة الروحية لوقوع النصر في رمضان، مبيناً أن الصيام الصحيح يمنح الإنسان القدرة على تجاوز الصعاب وكبح الشهوات وتحقيق التغيير، وأن رمضان شهر الانضباط والعمل وليس الكسل أو التراخي.
واختُتمت الندوة بفتح باب الحوار، حيث أجاب فضيلة مفتي الديار المصرية عن عدد من تساؤلات الطلاب واستفساراتهم الدينية والفكرية، في أجواء تفاعلية عكست حرص الجامعة على تعزيز ثقافة الحوار ونشر الوعي الديني المستنير بين أبنائها.